الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
92
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
وإن كنت لا تطعمه فكله بنفسك ولا تسرف » أو يأمر الوالد ولده ويقول : « صلّ جماعة ثمّ يقول : إن لم تصلّ جماعة فصلّ فرادى في الدار أو في المسجد » إلى غير ذلك من الأوامر المتداولة بين الموالي والعبيد وغيرهم . هذا بالنسبة إلى عدم المضادّة بين الأمر بالأهمّ والمهمّ في مقام الثبوت . أمّا مقام الإثبات فيمكن أن يقال : إنّ كلّ واحد من الخطابين اللّذين تعلّقا بالأهمّ والمهمّ مطلق ، ولا دليل على تقييد الأمر بالمهمّ بعصيان الأهمّ . ولكن إذا كان إطلاق كلا الخطابين مستلزماً لطلب المحال في مقام الامتثال ولم يكن إشكال في مقام الثبوت في الأمر الترتّبي بحكم العقل يلزم تقييد أحد الخطابين بمقدار يوجب ارتفاع الاستحالة فحسب ، فإنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، وحينئذٍ نقول : لا معنى لتقييد الأهمّ بترك المهمّ لمكان أهمّيته فيتعيّن تقييد المهمّ بعصيان الأهمّ وهو المطلوب . بقي هنا أمور : 1 . المناقشة في بعض الأمثلة المذكورة للأمرين المترتّبين قد تبيّن ممّا ذكرنا أنّه لا حاجة إلى دليل في مقام الإثبات بل يكفي إمكانه العقلي ثبوتاً ، لأنّه إذا كان للشارع أمران مطلقان أحدهما بالإزالة مثلًا والآخر بالصلاة ، فلا إشكال في أنّ لازم بقائهما على إطلاقهما في صورة التزاحم طلب المحال ، ولابدّ من تقييد أحدهما لرفع هذا المحذور ، وحيث إنّ المفروض أنّ أحدهما أهمّ من الآخر لفوريته فلا يمكن تقييده ، فيتعيّن تقييد المهمّ وهو الصلاة في المثال بعصيان الأهمّ ، ونتيجته بقاء الأهمّ على إطلاقه وتقييد المهمّ بعصيان الأهمّ ، ولا دليل على رفع اليد من الدليلين بأكثر من هذا المقدار ، لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، وليس المقصود من الترتّب إلّاهذا . نعم ، قد يقال بوقوع موارد من الأمر الترتّبي في لسان الشرع :